الشيخ محمد تقي الآملي

34

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الصوم في السفر ، فيكون قوله ما غلب اللَّه تعالى عليه كناية عن كل ما ينافي الصوم إذا لم يكن من قبل المكلف ، ومرجع ذلك هو انحصار ما ينافي التتابع بتعمد الإفطار فيما لا مانع من الصوم فيه من قبل الشارع ، فلا ينافيه ما إذا كان هناك مانع من الصوم ولو كان إيجاد المانع بفعل المكلف كالسفر الاختياري . ( والمحكي عن الوسيلة ) والسرائر وظاهر الخلاف هو قاطعية السفر للتبايع مطلقا ولو كان مضطرا فيه ، لعدم صدق كونه مما غلب الله تعالى عليه بعد ان كان باختيار منه ولو اضطرارا كالاضطرار إلى بيع ما له فلا ينافي الاختيار بمعنى كونه من فعل العبد ومستندا إليه ، وهذا بخلاف المرض والحيض فان حصولهما ليس من فعل المكلف وإن كان سببهما بفعله ، وأما السفر فهو من فعل المكلف ولو حصل له الاضطرار فيه . واستحسن المحقق في المعتبر الفرق بين السفر الضروري والاختياري بجواز البناء في الأول وعدمه في الثاني ، والمحكي عن العلامة القطع به واختاره في الدروس فيما إذا حدث سببه بعد الشروع في الصوم . ( وهذا الأخير هو الأقوى لصدق غلبة اللَّه عليه في السفر الضروري دون الاختياري ، أما صدقه في الأول فلكون المكلف مضطرا إلى السفر فيكون اختياره له لأجل اضطراره ، فيكون حاله في دفع الاضطرار بالسفر كحاله في تناول المفطر لأجل اضطراره في تناوله بالمرض ، وأما عدم صدقه في السفر الاختياري فلان المستظهر من غلبة اللَّه تعالى عليه هو ما كان بفعله تعالى تكوينا كالمرض والحيض ، والمنع الشرعي عن الصوم في السفر وترخيصه إياه للسفر ليس فعلا تكوينيا له سبحانه . ( ومما ذكرنا يظهر ) نفى الفرق في المرض والحيض بين ما كان بفعل ما يوجبهما اختيارا وعدمه بل وكذا في السفر الاضطراري لا فرق بين ما كان حصول الاضطرار إلى السفر باختيار منه وغيره لظهور المدار في صدق غلبة اللَّه عليه وهو حاصل في جميع الصور لكون الاضطرار والمرض والحيض بفعله سبحانه وإن كان